السيد محمد تقي المدرسي

438

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وقد أمر الله سبحانه في سورة النساء بإقامة القسط ، فقال تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيرَاً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وإِن تَلْوُو أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( النساء / 135 ) ونستفيد من الآية ؛ ان من عوامل إقامة القسط الشهادة لله . ذلك لأن كثيراً من الحقوق تضيع بسبب نكول الناس عن الشهادة بالحق ، اتباعاً لهوى المصالح وحمية القرابات . وهكذا تنعدم العدالة اما بصراحة أو عن طريق اخفاء الحقائق بطريقة أو بأخرى . قال الله سبحانه : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى الَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( المائدة / 8 ) وفي هذه الآية امر ربنا المؤمنين بان يقوموا لله ويشهدوا بالقسط ، ولا يدعوهم خلافهم مع بعض الناس إلى مخالفة الجهاد والعدل ، وإضاعة حقوق الناس ، بينما العدل هو أقرب للتقوى . ونستفيد من هذه الآية ؛ ان على المؤمنين مقاومة أهواء أنفسهم وانصاف الناس من أنفسهم حتى يعدلوا . ولا ريب ان المسؤولية الملقاة على المؤمنين أكثر من غيرهم في إقامة القسط ، لأنهم صفوة الأمة وخيرتها وقادتها المتميزون ، والله المستعان . بصائر الآيات القوامون هم الذين يمثلون مرتكزات التجمع الاسلامي والأمة المؤمنة . 1 / فقوام الانسان يتمثل في العقل والعلم والفقه ، والفقهاء قائمون بها في المجتمع المسلم ، والكتاب قيم ، وقيام الناس به وهو مرتكز حياتهم ، والقوّامون بالكتاب - بصورة أخص - هم الأنبياء والربانيون والأحبار . 2 / والمال قوام ، والناس قائمون به لكي لا يؤتى للسفهاء ، ( ولا يكون دولة بين الأغنياء ، ولا يحرم منه المساكين ) .